أغمضت عينيها, لفظت أنفاسها, صمتت,أغلقت أبواب الحياة خلفها ورحلت,توقف القلب الحرير عن الخفقان,توقف عن عزف الموسيقى الملائكية و مواصلة أغاني الحب والأطفال,توقف نبع الحنان عن التدفّق وري صحراء قلوبنا العطشى. ذكرى ماتت , توقفت عن الكلام والصراخ والضجيج,اختفى الكوكب الذي كان يضيء الكون,هوت النجوم,تلبدت الغيوم,إحترق الشجر و جف الثمر و اختفى القمر,ارتدى البحر ثوب الحداد الأسود, تلوث الهواء واختنق البشر حزناً على ذكرى , في اللحظة التي فاضت فيها روحها ,وصعدت الشهقة الأخيرة إلى بارئها,صرختُ صرخةً قوية هزّت أرجاء الكون حولي , داهمني حزن عميق وشعور بالعجز والاستسلام لذلك المشهد المؤلم, دمُ أسود يسيح , يسيل ويتدفق من الأرض و السماء والسقف والجدران ليغطي قدمي وساقي,يملأ الغرفة ويتناثر فوق وجهي ,يصعد ويصعد إلى أن شعرت بالإختناق والعجز عن التنفس , فشُق صدري بإحساس أشبه بالموت.
لقد غربت شمسكِ يا ذكرى , أغمضتِ عينيكِ الجميلتين اللتين أدامتا النظر إلى حقول الخير , إنطفأ ذلك النجم الذي كان يضيء أيامنا و ليالينا, إختفى ذلك الصوت الساحر , ذلك النغم الرائع الذي كان يشجينا ويبكينا ,لكن صداه سيظل دائماً يدوّي ويتردد في قلوبنا.
لقد خطفكِ الموت من أيادينا , لكنه لم يخطفكِ من قلوبنا, أنتِ لم تموتي يا ذكرى ,لازالت ضحكتكِ وسحر إبتسامتكِ وصدى صوتكِ مرشوشة على قلوبنا, لا زالت ملامحكِ ورائحة عطركِ تملأ أرجاء الدنيا, الكل يفتقدكِ يا ذكرى ويشعر بالألم والحزن لغيابكِ , لم يبق مساحة بيضاء في قلوبنا إلا واكتست بالسواد , رحلتِ وأخذتِ قلوبنا معكِ , هذه القلوب المليئة بحبكِ , رحلتِ وأخذتِ معكِ إنسكِ وظلّكِ وخفّة دمكِ , ملأت حقائبكِ بدموعنا وذكرياتنا مع حفلاتكِ وأغانيكِ وصوتكِ الجميل ورحلتِ ,لقد تركتِ فراغاَ لا يملأه أحد غيركِ ,لقد أذهلنا وفاجأنا رحيلكِ ,كم بكيناكِ وكم ذرفنا من الدموع على فراقكِ .
هذه ذكرى التي أحببناها وعشقناها, رغم رحيلها لا زالت تحلّق بجسدها الطاهر أمام أعيننا كحورية من حواري الجنّة ,






















